كيف نتعلّم اللغة

هل اللغة تُكتَسب أم تُتَعلّم؟

وما الفرق بين الاكتساب والتعلّم؟

السلام عليكم

كل سنة و أنتم بألف بخير

في التدوينة السابقة أشرت إلى كلمتي ” نكتسب” و “نتعلّم” ووعدتكم بتدوينة لتوضيح الفرق بينهما. في هذه التدوينة بإذن الله سأحاول أن أوضح ذلك.  لكن قبل أن أدخل في الموضوع لدي بعض الأسئلة أطرحها و أتمنى أن تعطوا إجابة مختصرة قبل أن تواصلوا القراءة. الأسئلة هي كالتالي:

1- عندما تتحدث عن لغتك الأولى، هل تقول “تعلّمتُ لغتي الأولى” أم ” أكتسبتُ لغتى الأولى” ؟

2- في سعيك لاكتساب/لتعلّم لغة أجنبية و عندما تطلب النصيحة من شخص أيّ المصطلحين تتسعمل؟ أكتسب أم أتعلّم؟

3- هل يمكن للطفل أن يكتسب الفيزياء أو الرياضيات أو أي من المواد الأخرى؟

4- هل يمكن للأم أو المربّي عموما أن يتحدث مع الطفل صغير عن أو بالفيزياء توقّعا منه أن يتعلّم الفيزياء؟

5- هل يمكن للأم أن تقول لولدها، ” اجلس يا ابني، اليوم سأعلمك الأفعال أزمنتها و سنقوم ببعض التمارين وعليك حفظ تصريف فعل …” ؟ بافتراض أنه يتسطيع أن يجلس و يركّز.

الاكتساب (Acquisition) والتعلّم (Learning) مصطلحان أساسيان في مجال البحث و تدريس اللغات حيث يُستعملان عموما للدلالة على شيء الواحد (interchangeably) ولكن علميا هما مختلفات تماما ومفصلان بحيث لا يمكن أن يصبح ما تُعلّم مكتسب والعكس صحيح وهذا ما أشار إليه الدكتور بعد الكثير من الدراسات التي أجراها و الدراسات التي جمعها و يمكن أن تجدونها في موقعه الشخصي هنا.

الاكتساب عملية لا عقلية و لا واعية (unconscious) أي تتم في العقل الباطني أو اللاواعي و تحدث بعفوية و بطريقة طبيعية عندما يكون المتعلّم منغمس في تبادل و يكون مركّز على المعنى والسياق العام. عامل الانتباه غير مهم في هاته الحالة لأن طبيعة الموضوع جذّابة، إن صح التعبير. وقد يحدث للكثير منا عندما نكون منغمسين في موضوع بلغة أجنبية كالإنجليزية إلى درجة أننا ننسى أن اللغة المستعملة ليست لغتنا الأولى. الاكتساب هو عملية ضمنية حيث تحدث بدون قصد أو وعي من المتعلّم عندما يكون مرّكز على المعنى أو الفكرة. أي هنا اللغة هي وسيلة (وهي كذلك في حياتنا اليومية).

بينما التعلّم هو عملية عقلية واعية مفتعلة تتهتم بدراسة قواعد اللغة و ما يتعلّق باللغة كحفظ المفردات و قواعد النطق بحيث تتطلب من المتعلّم أن يكون مركّزا و منتبها للغة وللقواعد.التعلّم عملية جلّية يمكن أن يشعر بها المتعلّم و اللغة فيها كغاية.

و الآن لو نستحضر ما يحدث مع الطفل وما يفعله في اليوم و نسترجع ما قلته مسبقا، هل يركز على اللغة و كيفية نطقها و هل يسأل عن معاني ما نقوله وعن أسماء الأشياء لكي يحفظها؟ بل يمضي كامل يومه في اللعب والأكل والبكاء و لا يوجد شيئ عنده يسمى اللغة أو الأفعال أو القواعد و في السنة الثالثة أو الرابعة يبدأ بالحديث بطلاقة وقبل ذلك نجد أنه يطلق كلمات لكن ليس من باب ممارسة اللغة ولكن من الباب الحاجة لشيئ ما و نلاحظ أننا لو صححنا لها نطق كلمة ما لا يأخذ بذلك التصحيح بل يواصل عليه (ليس بقصد) إلى حين أن يكتسبه تماما بعد مرات عديدة من السماع إليها.

من خلال الدراسات وجد العلماء أن العقل الواعي يعالج حوالي 40 بيت (وحدة للمعلومة) من المعلومات في الثانية، بينما العقل اللاواعي يعالج حوالي 40 مليون بيت في الثانية. قمن خلال هذه المعلومة يمكن أن تدركوا الفرق الكبير بين الاكتساب (عملية لاواعية) والتعلّم (عملية واعية) و الطفل استغرق خمس سنوات على الأكثر لكي يكتسب لغة كاملة (أي لغة) حيث أمضاها في اللعب والنوم و بدون تركيز، بينما المتعلّمون يبدؤون تعلّم اللغة الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي و يدرسونها إلى غاية السنة الثالثة الثانوي (10 سنوات) يمضونها دراسة بتركيز وانجاز للتمارين وفي الأخير لو ندرس النتائج في الباكلوريا نرى العجب العجاب وهذا في امتحان كتابي لمدة أريع ساعات يستطيع فيه الطالب أو التلميذ التركيز استرجاع القواعد و تطبيقها ومراجعة الأجوبة. وعندما يتعلّق الأمر بالحديث بفصاحة فحدث ولا حرج. وهذا سبب ولا يزال يسبب احباط كبير لهم.  لكن كما يقول المثل “إذا عُرِف السبب بَطُل العجب”.

في مدارسنا ومقرراتنا التعليمية أي المصطلحين أصح؟ دراسة القواعد، انجاز التمارين، حفظ جداول التصريف، دراسة قواعد النطق و غيرها من الأشياء التي يجبر التلميذ بالقيام بها في الصف، نصنفها في خانة الاكتساب أم التعلّم؟ وهل الطفل الصغير يقوم بها؟

اللغة بطبيعتها تكتسب من خلال الاستماع والقراءة (المُدخلات وتسمى بـ Input) و الخطأ الذي يقع في الأساتذة و منتجي المقرارت هو أن اللغة تعامل كمادة من المواد بحيث تدرّس بنفس الطريقة والمنهجية في حين نعرف أنه يستحيل أن يكون العكس كأن أجلس و أستمع إلى الفيزياء أو الرياضيات ثم أتوقع أن “أكتسبها”. الفيزياء والرياضيات والعلوم الأخرى تتعلّم ولا تكتسب بينما اللغة تكتسب ويمكن أن تتعلّم لكن كقواعد و مفردات منفصلة دون أن أن تصبح لغة متكاملة يمكن التحدث بها بطلاقة وعفوية وبدون تفكير كما هو الحال مع الطفل الصغير أو حتى نحن في لغتنا الأولى.

في الجدول التالي سألخّص الفروقات بين الاكتساب و التعلّم:

الاكتسابالتعلّم
عملية لاواعية (تحدث في العقل اللاواعي)عملية واعية (تحدث في العقل الواعي)
عملية ضمنية عملية جلّية واضحة
معالجة للغة المستقبلة من المدخلات (استماع و قراءة)معرفة عقلية وواعية حول اللغة
تحدث من خلال الاستماع والقراءة، رواية القصص والحركاتتحدث من خلال دراسة القواعد وحفظ المفردات و التمارين
المتعلّم غير واع بالقواعد التي يكتسبها/اكتسبها و صحة اللغة و عدمها شعور بالصحة أو بعدماتركيز المتعلّم على القواعد و دراستها
المتعلّم يركّز على المعنى والسياق العام المتعلّم يركّز على الشكل وتركيبة اللغة
تصحيح الأخطاء غير مهم ولا يؤثرتصحيح الأخطاء مهم
التركيز على الطلاقة في اللغة و العفويةالتركيز على دقة و صحة اللغة

في الأخير أتمنى أن أكون  قد وفِّقت في ايضاح الفرق بين الاكتساب و التعلّم.  أيهما تفضلون من حيث الطريقة والنتيجة. وإذا كان لكم أي استفسار أو سؤال يرجي تركة في خانة التعليقات هنا في الموقع أو في صفحة الفيسبوك من هنا. شكرا

Print Friendly, PDF & Email
الوسوم

دودو خضير

طالب متخصص في اللغة الانجليزية في المدرسة العليا للأساتذة. أهتم كثيرا بالمعلوماتية وجديدها والطرق المثلى لتعليم واكتساب أي لغة أجنبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: