كيف نتعلّم اللغة

تدريس اللغات باستعمال القصص القصيرة TPRS

تعدّدت طرق تدريس اللغات الأجنبية  والفارق بين تلك الطرق هي فعاليتها وأقصد بالفعالية هنا النتيجة وهي التواصل الفعال ليس فقط الحديث. الكثير من تلك الطرق أثبتت فشلها الذريع لكونها تنافي مبادئ الطبيعة والمؤسف أكثر هو أن الكثير من المعلمين لا زالوا يتبنونها لا لسبب وجيه وإنما لكونها سهلة التطبيق وسريعة النتائج لكنها في حقيقة الأمر نتائج مزيفة ومن تلك النتائج أن يكون المتعلم قادرا على الحديث لكن غير قادر على التواصل الفعال.

في حين أن هنالك طرق أثبتت نجاها باهرا وحققت النتيجة المنشودة (التواصل الفعال) والرضا لدى المتعلّم والمعلّم ومن تلك الطرق الطرق نذكر :

(TPR, TPRS, The Natural Approach, Automatic Language Growth (ALG.

وموضوع اليوم بحول الله حول: TPRS

TPRS

نبذة تاريخية:

يعود تاريخ TPRS إلى أوائل الثمانينيات , حيث كان الأستاذ “بلاين راي”, Blaine Ray ,  يدرّس اللغة الإسبانية لحين أن اكتشف طريقة TPR للدكتور جايمس آشر (James Asher) وقام بتبنّيها في تعليم تلاميذه. لكنه بعد مدة من الزمن، حوالي ثلاث سنوات، واجه ما يسميه “جدار   TPR” ، حيث وجد مشكلة عند تعليم الكلمات ذات عدة معاني وهذا سبّب نوعا من الإرتباك لدى تلاميذه.

قام بقراءة كتاب للدكتور ستيفن كراشن, ، حيث يدور محتوى الكتاب على أبحاث ودراسات وفرضيات قام بها الدكتور حول تعلم واكتساب اللغات ذلك لأنهما مختلفان ويمكن تلخيص الكتاب في جملة واحدة وهي:” نكتسب -ولا أقصد التعلم- اللغة بطريقة واحدة ألا وهي عندما نفهم ما نسمعه أو نقرأه” ويسمى كراشن هذا المبدأ بــ: “Comprehensible Input” .

ويقصد بــ: Comprehensible Input أن يكون ما يتلقاه المتعلّم من المعلّم من الاستماع والقراءة (Input)  مفهوما (Comprehensible).

أما الحديث والكتابة (Output)  فهما مهارتان تكونان كنتيجة وليس كوسيلة ولا يجب التركيز عليهما. لكننا للأسف نجد الكثير من المعلمين يجبرون تلاميذهم على الحديث و الكتابة وتكون النتائج غير مرضية ولسان حال هؤلاء التلاميذ ” فاقد الشيئ لا يعطيه”…فكيف نتوقع منهم أن يصبحوا قادرين على التواصل الفعال ونحن نجبرهم على الحديث والكتابة وعندما يخطئون نلومهم ونعتبر أن المشكلة فيهم في حين أن القضية هي العكس.

فوجد بلاين راي أنه ليس قادرا على توفير  Comprehensible Input لما تسببه المفردات ذات عدة معاني مختلفة من ارباك للتلاميذ. فقام بادماج القصص الصغيرة في دروسه بالإضافة إلى TPR .

فلاحظ التقدم والتحسن الملحوظ والتأثير الفعال التي ولّدته تلك  القصص.  وفي سنة 1989 ألف كتابا تحت عنوان”Fluency through TPR Storytelling” يشرح فيه طريقة تلقين اللغات باستعمال القصص فلجب الكتاب الكثير من الأساتذة الذين أرادوا أن يتعلموا كيفية استعمال TPRS  واستجابة لذلك بدأ يقيم دورات وورشات منذ ذلك الحين.

قبل أن نعرج إلى شرح مبسط وقصير للطريقة, أدعوكم لمشاهدة الفيديوهات التالية:

 

 

كيف هي الطريقة؟

حصة تدريس بــ TPRS   تتم على ثلاث مراحل وهي:

ترسيخ المعنى ( عبارة, كناية)  Establish Meaning

اسأل قصة  Ask a Story

القراءة Reading

المرحلة الأولى:  Establish Meaning

يبدأ المعلّم بتدوين ثلاثة تراكيب (كلمة، عبارة, كناية) وغالبا ما تحتوي على فعل.  مثلا: “Wants to have”  في الصبورة مع ترجمتها في اللغة الأولى –العربية مثلا–   لكن بشرط أن تكون شائعة الاستعمال عند متحدثيها الأصليين.

وباستخدام TPR يقوم المعلم بربط كل تركيبة بحركة جسمانية، فعلى سبيل المثال كلمة “يرمي Throws ”

حيث يقوم بربطها بحركة الرمي.

التكرار هو من أساسيات  TPRS. فيقوم المعلّم بتكرار نطق الكلمة بينما يقوم المتعلم بعمل الحركة. ويحبذ أن تكرّر الكلمة 70+ مرة في عدة سياقات مختلفة من أجل ترسيخيها.

بالطبع هناك الكثير من المهارات والأنشطة يمكن للمعلّم القيام بها في هذه المرحلة كأن يستعمل مهارة PQA (Personalized Question & Answer)  وهي أن يسأل المعلّم تلاميذه أسئلة شخصية عامة عن حياتهم وعن أهدفهم وأمانيهم في المستقبل  ويوظف أجوبتهم في القصة في المرحلة الثانية وهذا يثير اهتمام التلاميذ لاحساسهم لكونهم جزء –ممثل –  من الدرس.

المرحلة الثانية: Ask a story

بعد ترسيخ معاني التراكيب جيّدا، يقوم المعلّم برواية أو بالأحرى  أول جملة من القصة و يفضّل أن يعدلّ أطرافها (الفاعل, المكان) طبقا للأجوبة التي تحصّل عليها من قَبل أو اقتراحاتهم وهذا يثير اهتمام التلاميذ ويجذب انتباههم بدل أن يستعمل أسماء لا علاقة لهم بها.

يمكن للمعلّم نسج القصة اعتمادا على اقتراحات وخيالات التلاميذ. ولكن يستحبّ الابقاء على سيناريو القصة للأساتذة المبتدئين. والقصص تكون نوعا ما خيالية وفيها بعض المبالغة لأن الخيال والمبالغة عنصران يجذبان الاهتمام ويساعدان على التذكّر أكثر من أي شيء آخر (الجانب الأيمن للدماغ).

عندما يقرأ المعلّم أي جملة خبرية يستجيب له التلاميذ بــ: “آه” لابراز المفاجأة و  “أوه” لإبراز الأسف كنوع من التفاعل. ثم يقوم بطرح عدّة أسئلة حول أجزاء الجملة دون ذكر مصطلحات القواعد (Grammatical Terms ) كــ: “الفاعل” أو “المفعول به” لأن هذا يربك التلاميذ.

التالي هو عبارة عن مثال مجموعة أسئلة:

Omar goes to school? (Ah!)

Does Omar go to school? (Yes).

*يمكن للتلاميذ فقط الإجابة بنعم أو لا ولكن يجب على المعلّم الإجابة الكاملة بغرض التكرار*

Does Ronaldo go to school? No, That’s ridiculous …Omar goes to school.

Does Omar or Ronaldo go to school? Omar . Omar goes to school.

Who goes to school? Omar goes to school.

ثم ينتقل إلى الجزء الثاني من الجملة (الفعل) ثم الثالث حتّى ينتهي من الجملة ونفس العملية إلى نهاية القصة.

الهدف من هذه الأسئلة البسيطة المفهومة هو التكرار قدر الإمكان وينصح الأستاذ بلاين راي المعلّمين بالتكرار 70 مرة للتركيبة الواحدة لأن الدراسات أثبتت أنه لكي يتمكن التلميذمن اكتساب التركيبة والقدرة على فهمها و استعمالها، عليه أن يستمع أو يقرأها في سياق مفهوم (Comprehensible Input) أكثر من ثلاثين مرة حتّى ترسخ في ذهنه.

يستحب من الأستاذ الاستعانة بتلميذين أو بالأحرى ممثلين لكي يقوما بتمثيل القصة لأن هذا يساعد على توضيح ما يحصل في القصة.

 لكي كيف نتأكّد بأن التلاميذ قد استوعبوا القصة؟ 

يمكننا ذلك من خلال استعمال Comprehension Checks حيث يطرح الأستاذ السؤال التالي: ماذا قلت للتو؟ أو أن يطلب من التلاميذ أن يغمضوا أعينهم ويشيروا بأصابعهم عن النسبة المئوية ممّا استوعبوا من القصة. أو كذلك من خلال التلميذ البارومتر –أضعف تلميذ في القسم—فإذا هو استوعب القصة، يكون الآخرون قد استوعبوها قبله لكن يجب عدم الإشارة إليه، بل يتسن هذا للمعلّم فقط بالملاحظة.

ماذا عن قواعد اللغة؟    

قواعد اللغة ليست جزءا من الدرس بل تتم على شكل إشارات (Pop-ups)  في مدة لا تتجاوز عشر الثواني فقط كمساعدة ليس كدرس كامل في حصة مخصّصة لأن بفضل TPRS   أو بالأحرى Comprehensible Input  والتكرار يكتسب التلميذ اللّغة السليمة عفويا ولا إراديا دون الحاجة إلى دراسة القواعد كما هو الحال مع اللغة الأولى (اللغة الأم).

المرحلة الثالثة:Reading  

القراءة هي ثاني أهم مهارة يجب التركيز عليها بعد الاستماع. لذلك أولى لها بلاين راي أهمية كبيرة بعدما قرأ كتاب الدكتور ستيفن كراشن تحت عنوان “The Power of Reading”.

القراءة في هذه المرحلة تكون عبارة عن أنشطة.  في البداية يقوم المعلّم بقراءة القصة بصوت جوهري والتلاميذ يتابعون معه. ويمكنه أيضا ان يقرأ القصة على الجٌمل ثم يطلب من التلاميذ ترجمتها إلى لغتهم الأم .

للإشارة، توجد هناك أنشطة أخرى كثيرة يمكن للأستاذ القيام بها في هذه المرحلة.

لكن ماذا عن الحديث والكتابة (Output

الحديث والكتابة هما نتيجة للاستماع والقراءة لذلك فالتركيز لا يكون عليهما.  لكن يأخذان في عين الاعتبار من طرف المعلّم حيث يمكنه أن يطلب من التلاميذ كتابة قصص من نسج خيالهم موظفين فيها التراكيب التي تعلّموها في درس ذلك اليوم وما سبقه ويشاركوها مع زملاءهم وأقرانهم وأولياءهم في المنزل كعمل منزلي ويقيّمها المعلّم بدوره لمعرفة ما يجب “رسكلته” أكثر.

والطبع كما ذكرت سلفا، يمكن القيام بألعاب و أنشطة أخرى في هذه المرحلة لكن يجب أن تكون حسب رغبة واهتمام التلاميذ لأنهم الأساس.

في الحقيقة لا يسعني أن أذكر كل شيء عن TPRS  لأنّها بحر واسع ويمكن لأيّ معلّم أن يضيف و يضع بصمته عليها وهناك مراجع أنصح بالرجوع إليها أذكر منها:

LEARNING ANOTHER LANGUAGE THROUGH ACTIONS. Dr. James J. Asher.

INSTRUCTOR’S NOTEBOOK: HOW TO APPLY TPR FOR BEST RESULTS. Ramiro Garcia

FLUENCY THROUGH TPR STORYTELLING. Blaine Ray.

TPRS IN A YEAR!. Ben Slavic.

PQA IN A WINK. Ben Slavic.

STEPPING STONES TO STORIES. Ben Slavic.

THE POWER OF READING. Dr. Stephen Krashen.

أما ما يتعلق بالكتاب المدرسي:

LOOK I CAN TALK! Blaine Ray.

متوفر في عدة لغات.

PUTTING IT TOGETHER… Elizabeth Skelton/Denise Milligan

متوفر باللغة الإنجليزية والإسبانية.

في مايلي فيديوهات أخرى حول استعمال الطريقة:

سلسلة فيديوهات للأستاذ Eric Herman :

فيديوهات أخرى:

 

شكرا.

Print Friendly, PDF & Email
الوسوم

دودو خضير

طالب متخصص في اللغة الانجليزية في المدرسة العليا للأساتذة. أهتم كثيرا بالمعلوماتية وجديدها والطرق المثلى لتعليم واكتساب أي لغة أجنبية

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: